كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



الشَّرْحُ:
(فصل).
(قَوْلُهُ لَنَا جَمَادٌ يَمْلِكُ) قَدْ يُقَالُ لَوْ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ يَرِثُ كَانَ أَغْرَبَ لِظُهُورِ أَنَّ الْجَمَادَ قَدْ يَمْلِكُ كَمَا فِي الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ النُّطْفَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْتَدْخِلْهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ حِينَئِذٍ نُطْفَةً.
(قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ) أَيْ وَهَذَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ فَلَا يَكُونُ جَمَادًا، وَقَدْ يُرِيدُ الْمُعْتَرِضُ أَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ بِالْقُوَّةِ وَالْمَآلِ فَيَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
(فَصْل فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ):
(قَوْلُهُ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَكِنْ الْمَشْهُورُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَهُوَ أَيْ الْمَوَانِعُ جَمْعُ مَانِعٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْحَائِلُ وَفِي الْعُرْفِ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَعْنُونَ بِالْمَانِعِ مَا يُجَامِعُ السَّبَبَ مِنْ نَسَبٍ وَغَيْرِهِ وَيُجَامِعُ الشَّرْطَ فَيَخْرُجُ اللِّعَانُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ النَّسَبَ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ وَيَخْرُجُ اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ بِغَرَقٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَيَخْرُجُ الشَّكُّ فِي وُجُودِ الْقَرِيبِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ كَالْمَفْقُودِ وَالْحَمْلِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ أَيْضًا وَهُوَ تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمُدْلِي عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا مَعَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ إلَخْ قَالَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ لَكِنْ مُقْتَضَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ إلَخْ مِنْهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ بِنَسَبٍ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِمَا وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ فَلَوْ خَلَّفَ الْكَافِرُ ابْنًا مُسْلِمًا وَعَمًّا أَوْ مُعْتِقًا كَافِرًا وَرِثَهُ الْعَمُّ أَوْ الْمُعْتِقُ الْمُوَافِقَانِ فِي دِينِهِ دُونَ الِابْنِ الْمُخَالِفِ عَلَى الْمَنْصُوصِ حَتَّى فِي الْوَلَاءِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي الْوَلَاءِ حَيْثُ قَالَ يَنْتَقِلُ الْإِرْثُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ عَدَمِ إرْثِ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ إرْثِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ جَوَازَ إلَخْ وَهَذَا رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِ بِإِرْثِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا) أَيْ بِنَاءُ التَّوَارُثِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْخَبَرَ وَقَوْلُهُ أُعِلَّ أَيْ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي أَصْلِهِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ عِبَارَتُهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَبِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَوْضَحِيَّةَ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ مِنْهُ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْمُغْنِي فَلَا فَلَعَلَّ لِهَذَا عَقَّبَهُ بِالْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ.
(قَوْلُهُ كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ) تَأَمَّلْ مَا فِي هَذَا التَّمْثِيلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّنْظِيرِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَأْتِي لِأَصْلِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا الِاشْتِرَاكَ سَيِّدُ عُمَرَ. اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ وَفِي ع ش مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنْ نَفَى التَّفَاعُلَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ، ثُمَّ هَذَا الِاعْتِرَاضُ وَجَوَابُهُ يَجْرِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُحَرَّرِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ وَقْتَ مَوْتِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَرِثَ) أَيْ الْحَمْلُ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ أَيْ الْحَيَوَانِيَّةُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وَرِثَ مُذْ كَانَ حَمْلًا.
(قَوْلُهُ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ إلَخْ)، وَلَوْ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ يَرِثُ كَانَ أَغْرَبَ لِظُهُورِ أَنَّ الْجَمَادَ قَدْ يَمْلِكُ كَالْمَسَاجِدِ سم. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَابْنُ الْجَمَّالَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ النُّطْفَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْتَدْخِلْهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا وَلَدٌ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُهُ) أَيْ مَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَلَا خَرَجَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَيْ وَلَا يَصِيرُ حَيَوَانًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ) أَيْ وَهَذَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ فَلَا يَكُونُ جَمَادًا. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتِمَّ الِاعْتِرَاضُ) قَدْ يُؤَيَّدُ الْمُعْتَرِضُ بِأَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ بِالْقُوَّةِ فَيَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ كَذَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَهُوَ وَجِيهٌ سِيَّمَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا خَرَجَ إلَخْ شَامِلٌ لِلْفَضَلَاتِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُهُ.
(وَلَا يَرِثُ) زِنْدِيقٌ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ وَلَا (مُرْتَدٌّ) حَالَ الْمَوْتِ بِحَالٍ وَإِنْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَاصَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ لِإِهْدَارِهِ وَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إرْثَهُ إذَا أَسْلَمَ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (وَلَا يُورَثُ) بِحَالٍ بَلْ مَالُهُ فَيْءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ سَوَاءٌ مَا اكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ ارْتَدَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ أَنَّ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ) عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ فِي الْأَظْهَرِ يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ، وَقِيلَ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ زِنْدِيقٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَكِنْ الْمَشْهُورُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِهِ وَتَصْوِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ إلَخْ) وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ. اهـ. النِّهَايَةُ أَيْ وَالْإِمْدَادُ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا فَأَيْنَ التَّقَارُبُ.
(قَوْلُهُ وَلَا مُرْتَدٌّ إلَخْ) وَكَذَا نَصْرَانِيٌّ تَهَوَّدَ أَوْ نَحْوُهُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إرْثَهُ إذَا أَسْلَمَ خَارِقٌ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ التَّثْرِيبِ وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ. اهـ، ثُمَّ رَأَيْت مُخَالَفَتَهُ فِي مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ مِنْ فُرُوعِ الْحَنَابِلَةِ فَفِي قَوْلِ التُّحْفَةِ وَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ وَقَوْلُ الْإِمْدَادِ وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ وَنَحْوُهُ كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ إجْمَاعًا. اهـ. فِيهِمَا نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَائِلٌ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ وَالرِّدَّةِ) أَيْ وَمَا اكْتَسَبَهُ فِي الرِّدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ إرْثًا كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى قَوَدُ طَرَفِهِ أَيْ تَشَفِّيًا لَا إرْثًا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالسِّرَايَةِ وَقَوْلُهُ قَوَدُ طَرْفِهِ أَيْ الْمَقْطُوعِ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ الْمُكَافَأَةِ. اهـ. مُغْنِي وَسَمِّ.
(وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا)؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مِلَلِ الْكُفْرِ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ} وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ فِي بَلَدَيْنِ مُتَحَارِبَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ سَهْوٌ وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ لِمِلَّةٍ لَا يُقَرُّ ظَاهِرٌ فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَا أَوْلَادُهُ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةَ وَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةَ (لَكِنْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ بِبِلَادِنَا لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَيَتَوَارَثُ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ وَأَحَدُ هَؤُلَاءِ بِبِلَادِهِمْ وَحَرْبِيٌّ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ بِبِلَادِنَا) كَمَا قَيَّدَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ الذِّمَّةِ لِطَائِفَةٍ قَاطِنَةٍ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ مَعَ دَارِ الْحَرْبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجُوزُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مُخَالَفَةَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَنَقْلُ الْمُصَنِّفِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ سَهْوٌ.
(قَوْلُهُ وَتَصْوِيرُ إرْثِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ إلَخْ وَكَذَا ضَمِيرُ أَوْلَادِهِ.
(قَوْلُهُ بِبِلَادِنَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي وَلِظَاهِرِ الْمُغْنِي حَيْثُ أَسْقَطَهُ.
(قَوْلُهُ بِبِلَادِنَا) كَمَا قَيَّدَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ الدِّيَةَ لِطَائِفَةٍ قَاطِنَةٍ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجُوزُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مُخَالَفَةَ. اهـ. سم زَادَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ تَقْيِيدُ الصَّيْمَرِيُّ مَرْدُودٌ بِإِطْلَاقِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِبِلَادِهِمْ) أَيْ الْكُفَّارِ.
(قَوْلُهُ وَحَرْبِيٌّ) عَطْفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ.
(وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَلَكَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ، ثُمَّ تَلَقِّي سَيِّدِهِ لَهُ بِالْمِلْكِ كَمَا قَالُوهُ فِي قَبُولِ قِنِّهِ لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْحُرَّ يَرِثُ وَإِنْ اُسْتُغْرِقَتْ مَنَافِعُهُ بِالْوَصِيَّةِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ثَمَّ (وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ) جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَأَفْهَمَ هَذَا مَا بِأَصْلِهِ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ إلَّا فِي صُورَةٍ هِيَ كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ إنْ جُنِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ قِنًّا فَقَدْرُ الدِّيَةِ لِوَارِثِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوهَا نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا قَبْلَ الرِّقِّ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِمْ حَالَةَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَوْجُودُ قَبْلَ الرِّقِّ لَا يُسَاوِي الدِّيَةَ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَخْ) كَفَى هَذَا خُصُوصًا وَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ وَالِانْتِقَالُ وَالْإِرْثُ إنَّمَا يَثْبُتُ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ اسْتِقْرَارَ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الرِّقِّ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ سَرَايَتَهَا بَعْدَ الرِّقِّ مَمْنُوعَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمَوْرُوثِ.